الفيض الكاشاني

160

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

يمدحه ولا يغضبه الدّنيا وما كان لها فإذا تعدّي الحقّ لم يعرفه أحد ( 1 ) لم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، وإذا أشار أشار بكفّه كلَّها ، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدّث أشار بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ من طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ويفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن عليه السّلام فكتمتها الحسين زمانا ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منها شيئا » . قال الحسين بن عليّ عليهما السّلام : « سألت أبي عليه السّلام عن دخول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءا للَّه عزّ وجلّ ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين الناس فيردّ ذلك على العامّة والخاصّة [ ولا يدّخر عنهم شيئا ] فكان من سيرته في جزء الأمّة : إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدّين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمّة من مسألته عنهم وإخبارهم بالَّذي ينبغي لهم ويقول : « ليبلَّغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت اللَّه قدميه يوم القيامة » لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روّادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلَّة فقهاء [ 1 ] . قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ، قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم

--> ( 1 ) كذا في الشمائل للترمذي وفي المصدر ودلائل أبي نعيم « تعوطي الحق » . [ 1 ] « روادا » الرواد جمع رائد وهو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء يعنى أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه وقوله : « ولا يفترقون إلا عن ذواق » معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها وما يذاق من الطعام المشتهى ، والأدلة التي تدل الناس على أمور دينهم . وفي نظم درر السمطين للزرندي المتوفى 725 ص 65 « ويخرجون أدلة » يعنى على الخير .